Back to blog
الذكاء الاصطناعي الحضري

حركة المرور مع بداية العام الدراسي: تحليل بالبيانات

مع عودة المدارس يتغيّر شكل حركة الصباح. تضع الأبحاث حصة رحلات المدارس عند نحو ٢٠٪ من مؤشر الازدحام. إليك طريقة قياسها ببيانات المدينة المتوفّرة أصلاً.

تیم قطره٢ سبتمبر ٢٠٢٦6 min read
حركة المرور مع بداية العام الدراسي: تحليل بالبيانات

مع عودة المدارس، يتغيّر شكل حركة المرور الصباحية في كل مدينة كبيرة. هذا التغيّر ليس عشوائياً ولا غير متوقّع؛ بل هو من أكثر الأنماط انتظاماً ودراسةً في أدبيات النقل. ولأنه نمط متكرّر ومرتبط بالتقويم، فإنه يمتلك تحديداً الخاصية التي تحتاجها النماذج القائمة على البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسينه.

بلغ عدد سكان كرج نحو مليوني نسمة، وارتباطها اليومي بطهران يعني أن كل نقطة مئوية من التحسّن في انسيابية الشبكة تُترجم مباشرة إلى وقت ووقود وجودة هواء. ومعرفة حصة رحلات المدارس من ذروة الصباح بدقة هي الخطوة الأولى لأي برنامج تحسين يريد أن يقرّر بالأرقام لا بالانطباعات.

ما حجم حصة رحلات المدارس؟ ما تقوله البيانات العالمية

أنظف طريقة لقياس مساهمة عامل واحد في الازدحام هي مقارنة الفترات التي يكون فيها حاضراً بالفترات التي يغيب فيها. وتوفّر العطلات المدرسية هذه التجربة الطبيعية بالضبط: أيام العمل خلال العطلة المدرسية لا تختلف كثيراً عن سائر أيام العمل من حيث النشاط الاقتصادي والإداري، لكن رحلات المدارس غائبة عنها.

أظهرت دراسة استخدمت بيانات مؤشر الازدحام في مدينة بكين أن المؤشر في أيام العمل خلال العطلات المدرسية كان أدنى بنحو ٢٠ في المئة من أيام العمل الاعتيادية. وهذا الرقم أكبر بكثير من الحصة العددية لسيارات المدارس ضمن مجموع الحركة، والسبب هو ما يجعل هذه المسألة قابلة للمعالجة.

لماذا يتجاوز الأثر حصة السيارات العددية؟

ثلاث خصائص تجعل وزن رحلات المدارس أكبر من عددها:

  • تركّز زمني شديد. قد تمتد رحلة العمل على نافذة من ساعتين، أما رحلة المدرسة فتنضغط في نافذة من عشرين إلى ثلاثين دقيقة، لأن موعد بدء الدوام ثابت وغير قابل للتفاوض.
  • تركّز مكاني. تنتهي هذه الرحلات عند نقاط محدّدة ومعروفة سلفاً، وتتجمّع في شوارع محلية حول المدارس لم تُصمَّم لهذا الحجم.
  • رحلة العودة الفارغة. السيارة التي توصل طالباً تعود عادةً من دون الراكب الإضافي، أي أن كل طالب يولّد عملياً حركتَي مركبة.

اجتماع هذه الخصائص الثلاث ينتج استجابة الشبكة غير الخطية: فحين يتجاوز التدفّق الداخل إلى تقاطع ما سعتَه، يتوقّف التأخير عن النمو خطياً ويبدأ في التصاعد السريع. لذلك فإن إضافة نسبة صغيرة من المركبات داخل نافذة ضيّقة قد تنتج تأخيراً يعادل أضعافها — وللسبب نفسه فإن إزاحة النسبة الصغيرة ذاتها تعطي تحسّناً يفوقها بأضعاف.

من التخمين إلى القياس: ما البيانات المطلوبة؟

تعرف معظم المدن أن صباحات بداية العام الدراسي أكثر ازدحاماً، لكن قليلاً منها يملك إجابة دقيقة عن الأسئلة: بكم؟ وعند أي تقاطعات؟ وبفعل أي مدارس؟ ومن دون إجابات رقمية يبقى كل تدخّل تجربةً وخطأ.

والخبر الجيد أن الإجابة لا تتطلّب عادةً بنية تحتية جديدة. فالبيانات المتوفّرة أصلاً في أغلب المدن كافية:

  • عدّادات حجم الحركة على المحاور الرئيسية، والتي تحمل عادةً سجلاً تاريخياً لعدة سنوات.
  • بث كاميرات المرور، حيث يمكن للرؤية الحاسوبية استخراج أعداد المركبات وأطوال الطوابير منها من دون التعرّف على أي شخص أو لوحة.
  • مواقع المدارس وجداولها الزمنية، وهي بيانات عامة وثابتة.
  • التقويم الدراسي، الذي يوفّر المتغيّر الأساسي للتجربة الطبيعية.

يحسب النموذج التحليلي فوق هذه البيانات الفارق في متوسط مؤشرات المرور بين الأيام الدراسية وغير الدراسية، تقاطعاً تلو الآخر. والمخرَج ليس رقماً واحداً عاماً، بل خريطة تُظهر أين يتركّز الأثر في الشبكة. وهذه الخريطة هي ما يجعل القرار التالي ممكناً.

خريطة الأثر مقدّمة لاختيار الحل

حين يتّضح أن معظم الأثر يتركّز مثلاً في عشرة إلى خمسة عشر تقاطعاً بعينها — وهو ما يحدث عادةً — تتّضح الخيارات العملية، ويمكن تغطية جزء كبير من الأثر بكلفة محدودة. والتدخّلان اللذان يحظيان بأقوى الأدلة الدولية هما موضوع مقالتينا الأخريين: المواعيد المتدرّجة لبدء المدارس وشارع المدرسة الآمن.

كما يغذّي هذا التحليل مباشرةً أنظمة التحكّم التكيّفي بالإشارات. وقد شرحنا في مقالة الإدارة الذكية للمرور في كرج كيف تُضبط توقيتات الإشارات التكيّفية وفق الطلب الفعلي؛ وبيانات حصة رحلات المدارس تخبر مثل هذا النظام أي خطة توقيت تناسب أي يوم من التقويم. وعلى مستوى أعلى، تمثّل طبقة البيانات هذه أحد المكوّنات الطبيعية للتوأم الرقمي الحضري الذي يتيح محاكاة أثر أي تغيير قبل تنفيذه.

خارطة طريق لتنفيذ دراسة قياس الحصة

الخطوة الأولى: تحديد النطاق والمؤشر

يجب أولاً تحديد ما الذي يُقاس: زمن الرحلة، أم طول الطابور، أم مؤشر ازدحام مركّب. وهذا الاختيار يحدّد بقية تصميم الدراسة.

الخطوة الثانية: تجميع البيانات التاريخية

يلزم ما لا يقل عن سنتين من البيانات لمقارنة الفترات الدراسية بفترات العطل، ولفصل أثر الفصول والطقس وأيام الأسبوع عن أثر المدارس نفسه.

الخطوة الثالثة: النمذجة وضبط المتغيّرات المُربِكة

يجب أن يضبط النموذج العوامل المتزامنة. فدرجة الحرارة والهطول وشهر السنة والفعاليات الخاصة تؤثّر جميعاً في الحركة، ومن دون ضبطها لا يمكن الركون إلى الرقم الناتج.

الخطوة الرابعة: التحقّق الميداني

يجب مقارنة مخرجات النموذج بالملاحظة المباشرة في عدة نقاط عيّنة. فالنموذج الذي لا يطابق الواقع الميداني، مهما بدا دقيقاً، ليس أساساً للقرار.

الخطوة الخامسة: تمكين الفريق الداخلي

النظام الذي لا يستطيع تشغيله سوى المتعاقد يُهجَر بعد انتهاء العقد. ويجب أن يكون الفريق الداخلي قادراً على إعادة تشغيل النموذج وقراءة مخرجاته وتحديثه سنةً بعد سنة. لذلك فإن دورة تدريبية في الذكاء الاصطناعي تناسب مستوى الفريق، بمرافقة مستشار ذكاء اصطناعي للتعليم، جزء من المشروع لا إضافة اختيارية. والمبدأ نفسه ينطبق في المدارس ذاتها؛ وقد تناولناه في مقالة الروبوتات التعليمية في المدارس.

الخطوة السادسة: التكرار السنوي

التقويم الدراسي وأعداد الطلاب وشبكة الطرق كلها تتغيّر. والدراسة التي تُنفَّذ مرة واحدة ثم تُحفظ تتوقّف عن وصف الواقع خلال سنتين تقريباً.

الأسئلة الشائعة

ما حصة رحلات المدارس من حركة ساعة الذروة؟

وجدت دراسة على بيانات مؤشر الازدحام في بكين أن المؤشر أدنى بنحو ٢٠ في المئة في أيام العمل خلال العطلات المدرسية مقارنةً بأيام العمل الاعتيادية. ويختلف الرقم من مدينة إلى أخرى ويجب قياسه محلياً.

ما البيانات اللازمة لهذا التحليل؟

بيانات حجم الحركة أو زمن الرحلة بتفصيل ساعي، والتقويم الدراسي، ومواقع المدارس. وهذه البيانات متوفّرة سلفاً في أغلب المدن ولا تتطلّب تركيب معدّات جديدة.

ما الحد الأدنى للمدة الزمنية للبيانات؟

سنتان على الأقل من البيانات التاريخية، لإتاحة مقارنة الفترات الدراسية بفترات العطل وضبط أثر الفصول والطقس.

هل يحتاج هذا التحليل إلى بيانات شخصية؟

لا. تُحسب جميع المؤشرات على المستوى التجميعي: أعداد المركبات وأزمنة الرحلات وأطوال الطوابير. والتعرّف على الأفراد أو اللوحات ليس لازماً ولا موضعاً له في تصميم مثل هذا النظام.

ما المخرَج النهائي؟

خريطة لأثر رحلات المدارس موزّعة على التقاطعات، مع تقدير رقمي لحصتها في المؤشر المختار. وهذا المخرَج مدخل مباشر لاختيار التدخّلات وترتيب أولوياتها.

خدمات قطره ذات الصلة

  • علم البيانات والنمذجة الإحصائية لتحليل أنماط التنقّل الحضري
  • الرؤية الحاسوبية لاستخراج الأعداد وأطوال الطوابير من كاميرات قائمة، على مستوى تجميعي
  • استشارات الذكاء الاصطناعي للأعمال لتصميم الدراسة وتحديد مؤشراتها
  • دورة تدريبية في الذكاء الاصطناعي للفرق التقنية في المؤسسات
  • مستشار ذكاء اصطناعي للتعليم لتصميم مسار تعلّم الفريق الداخلي
  • أتمتة الذكاء الاصطناعي لإنتاج التقارير الدورية من دون تدخّل يدوي
  • شات بوت للإجابة عن أسئلة المواطنين ونشر النتائج
  • الروبوتات وأنظمة الرصد الميداني الآلية

تتّخذ قطره من مجمّع البرز للعلوم والتقنية مقراً لها، وتقدّم هذه الخدمات مكمّلةً لبرامج المؤسسات القائمة.

المصادر

  • School runs and urban traffic congestion: evidence from China — بحث قائم على بيانات مؤشر الازدحام الحضري
  • دراسات تحسين جدولة مواعيد بدء المدارس، منشورة على arXiv