Back to blog
المدينة الذكية

الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية وجودة الهواء

الإشارات التكيّفية تخفض زمن الرحلة حتى ٢٥٪ والانبعاثات حتى ١٥٪. آلية العمل ومتطلبات التنفيذ وكيفية قياس النتيجة على محور واحد معالَج خلال أشهر قليلة فقط.

Qatreh AI٣٠ أغسطس ٢٠٢٦5 min read
الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية وجودة الهواء

تُعد الإشارات المرورية التكيّفية من التطبيقات الحضرية القليلة للذكاء الاصطناعي التي تمتلك سجلاً تشغيلياً طويلاً بما يكفي للحكم عليها بموضوعية. فقد سجّلت مدن تشغّل أنظمة تحكم تكيّفية انخفاضاً في زمن الرحلة يصل إلى ٢٥ بالمئة على المحاور المعالَجة، وتقدّر مؤسسة ماكنزي أن تحسين حركة المرور بالذكاء الاصطناعي قادر على خفض انبعاثات المركبات الحضرية بما يصل إلى ١٥ بالمئة في المناطق الحضرية الكثيفة.

الرقمان مترابطان: المركبة التي تقضي وقتاً أقل متوقفة عند الإشارة الحمراء تستهلك وقوداً أقل. نستعرض هنا آلية العمل الفعلية، ومتطلبات التنفيذ، وكيفية قياس النتيجة.

ما الذي تفعله الإشارة التكيّفية فعلياً

تعمل الإشارة التقليدية وفق خطة توقيت ثابتة، تمنح المدة الخضراء نفسها في السابعة صباحاً وفي الحادية عشرة، سواء كان المنتظرون أربعين مركبة أو أربعاً. تُضبط الخطة مرة واحدة، وغالباً قبل سنوات، ثم تبتعد تدريجياً عن الواقع مع تغيّر أنماط التنقل.

يستبدل النظام التكيّفي الخطة الثابتة بحلقة تغذية راجعة:

  • الاستشعار: كاميرات أو حساسات أرضية تحصي المركبات على كل مدخل وتقدّر طول الصف لحظياً.
  • التنبؤ: نموذج يتوقع كيف سيتطور الصف خلال الدقائق التالية استناداً إلى الوصول الحالي والأنماط التاريخية لذلك الوقت واليوم.
  • التعديل: إعادة توزيع الزمن الأخضر بين المداخل، وتنسيق التقاطعات المتجاورة بحيث تعبر مجموعة المركبات عدة إشارات دون توقف.

المكسب الأساسي يأتي من الخطوة الثالثة تحديداً. التقاطعات الذكية المنفردة أثرها محدود، بينما التنسيق على مستوى المحور هو موضع التحسّن القابل للقياس.

لماذا أثر الانبعاثات أكبر مما يبدو

انبعاثات المركبات ليست موزعة بالتساوي على الرحلة، إذ يتولد جزء كبير منها أثناء التسارع من وضع السكون. لذلك فإن كل توقف يُتفادى يزيل كمية من الملوثات أكبر بكثير نسبةً إلى الثواني التي يوفرها من زمن الرحلة.

هذا هو سبب ظهور تحسين حركة المرور ضمن استراتيجيات جودة الهواء وليس ضمن استراتيجيات التنقل وحدها. وفي مدن الضواحي التي تتركز فيها حركة يومية كثيفة خلال ساعات محدودة وعلى محاور رئيسية قليلة، يصبح التدخل على مستوى المحور مجدياً: عدد محدود من التقاطعات المعالَجة يؤثر في حصة كبيرة من إجمالي التأخير.

متطلبات التنفيذ

البنية القائمة أهم من الأجهزة الجديدة

تمتلك معظم المدن كاميرات مرورية منصوبة أصلاً لأغراض المراقبة أو الضبط. وتستطيع الرؤية الحاسوبية غالباً استخراج أعداد المركبات وأطوال الصفوف من هذه التدفقات القائمة، وهو ما يزيل أكبر بند من الميزانية. السؤال الأول في أي دراسة جدوى هو ما المتوفر بالفعل، لا ما يجب شراؤه.

اختر محوراً واحداً لا الشبكة كاملة

نمط الفشل الأكثر شيوعاً هو اتساع النطاق. المشروع الذي يحاول تغطية مدينة بأكملها دفعة واحدة يستغرق سنوات قبل أن يُظهر نتيجة، ونادراً ما يصمد أمام دورة الميزانية. محور من ستة إلى عشرة تقاطعات متتالية يكفي لإظهار أثر التنسيق، وصغير بما يتيح إنجازه خلال أشهر.

حدد خط الأساس قبل أي تدخل

من دون قياس للحالة السابقة تصبح النتائج غير قابلة للإثبات. الحد الأدنى هو جمع بيانات زمن الرحلة على المحور لمدة أسبوعين إلى أربعة في أوقات ثابتة من اليوم. هذه خطوة غير جذابة ويجري تخطيها كثيراً، وتخطيها هو سبب انتهاء كثير من المشاريع التجريبية إلى خلاف حول ما إذا كانت قد نجحت.

عرّف مؤشر النجاح مسبقاً

متوسط زمن الرحلة على المحور في ساعات الذروة هو المقياس الأوضح. وتساعد المؤشرات الثانوية — عدد التوقفات في الرحلة، وطول الصف عند أسوأ مدخل — في تفسير النتيجة. ويصبح الأثر على زمن الرحلة قابلاً للقياس عادةً بين الأسبوع الثاني والرابع بعد التشغيل.

ابنِ القدرة الداخلية

هذه الخطوة هي الأكثر إغفالاً والأكثر تأثيراً في بقاء النظام عاملاً بعد ثلاث سنوات. المنصة التي لا يستطيع أحد داخل المؤسسة قراءتها وضبطها تتدهور بهدوء بمجرد انتهاء عقد التنفيذ.

إن دورة تدريبية في الذكاء الاصطناعي مصممة حول التطبيق نفسه، ومقدَّمة لكوادر النقل وتقنية المعلومات الذين سيشغّلون النظام، هي ما يبقي المنظومة قيد الاستخدام. ووجود مستشار ذكاء اصطناعي إلى جانب الفريق الداخلي خلال الأشهر الأولى يخدم الغرض ذاته.

أسئلة متكررة

ما تكلفة مشروع تجريبي للإشارات التكيّفية؟

تعتمد التكلفة بدرجة كبيرة على وجود بنية كاميرات قابلة للاستخدام. وحين تتوفر، تتركز التكلفة في البرمجيات والتكامل والمعايرة لا في الأجهزة. والمشروع على محور واحد يختلف جوهرياً في حجم الإنفاق عن برنامج على مستوى المدينة، وهذا هو المبرر الرئيسي للبدء بمحور واحد.

هل يغني هذا عن إنشاء الطرق؟

لا، وتقديمه بهذه الصورة يهيئ لخيبة أمل. تحسين الإشارات يستخرج طاقة استيعابية أكبر من البنية القائمة، فهو مكمّل لبرامج الإنشاء ولا يحل محلها حيث تكون السعة الفيزيائية مستنفدة فعلاً.

متى تظهر النتائج؟

يستغرق جمع البيانات وتحديد خط الأساس بضعة أسابيع، ومعايرة النموذج أسابيع إضافية. ويظهر التغير القابل للقياس في زمن الرحلة عادةً بين الأسبوع الثاني والرابع بعد بدء التشغيل.

إلى أين يقود هذا

البنية المعرفية التي يبنيها مشروع الإشارات التكيّفية تبقى بعد انتهاء المشروع. فالبيانات المنتظمة والمستمرة عن حركة المدينة الفعلية تصبح مدخلاً لكل قرار نقل لاحق. وهذه البيانات المتراكمة يمكن أن تغذي لاحقاً نموذجاً حضرياً أشمل، وهو ما نتناوله في التوأم الرقمي الحضري واتخاذ القرار.

والمنطق نفسه المتعلق بضيق النطاق ينطبق على قطاعات البنية التحتية الأخرى؛ وللاطلاع على مثال في قطاع المياه راجع الذكاء الاصطناعي وخفض الفاقد المائي.

خدمات قطرة ذات الصلة

تتخذ قطرة من مجمع البرز للعلوم والتقنية في كرج مقراً لها، وتعمل مع المؤسسات في المجالات التالية:

  • الرؤية الحاسوبية والروبوتات — إحصاء المركبات وتحليل الحركة ومعالجة الصور وأنظمة المراقبة الآلية
  • استشارات الذكاء الاصطناعي للأعمال — مراجعة العمليات وتحديد أيها يحقق أعلى عائد من الذكاء الاصطناعي
  • دورات تدريبية في الذكاء الاصطناعي واستشارات الذكاء الاصطناعي للتعليم — بناء القدرات داخل المؤسسات والجهات التعليمية
  • أتمتة الذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة المؤسسية المخصصة
  • علم البيانات والنماذج التنبؤية

إذا كنت تعمل في مجال الإدارة الحضرية وترغب في معرفة أي محور يحقق أعلى عائد من مشروع كهذا، تواصل معنا.